الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

607

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

لا ينفّر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحلّ لقطتها إلَّا لمنشد . فقال العبّاس : يا رسول اللَّه ، إلَّا الإذخر فإنّه للقبر والبيوت . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : إلَّا الإذخر . عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، عن أبيه . ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - يوم فتح مكّة : إنّ حرم مكّة يوم خلق السّموات والأرض ، وهي حرام إلى أن تقوم السّاعة ، لم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي ، ولم تحلّ لي إلَّا ساعة من نهار . « وأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ » : وأن أواظب على تلاوته لتنكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا ، أو أتباعه . وقرئ : ( 2 ) « واتل » . « فَمَنِ اهْتَدى » : باتّباعه إيّاي في ذلك « فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ » : فإنّ منافعه عائدة إليه . « ومَنْ ضَلَّ » بمخالفتي « فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) » : فلا عليّ من وبال ضلاله شيء ، إذ ما على الرّسول إلَّا البلاغ وقد بلَّغت . « وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » على نعمة النّبوّة أو على ما علَّمني ووفّقني للعمل به . « سَيُرِيكُمْ آياتِهِ » : القاهرة في الدّنيا ، كوقعة بدر ، وخروج دابّة الأرض ، أو في الآخرة . « فَتَعْرِفُونَها » : فتعرفون أنّها آيات اللَّه ، ولكن حين لا تنفعكم المعرفة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : « سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها » قال : « الآيات » أمير المؤمنين والأئمة - عليهم السّلام - إذا رجعوا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم ، والدّليل على أنّ « الآيات » هم الأئمّة - عليهم السّلام - : واللَّه ، ما للَّه آية أكبر منّي . فإذا رجعوا إلى الدّنيا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدّنيا . « وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 ) » : فلا تحسبوا أنّ تأخير عذابكم لغفلته عن أعمالكم .

--> 1 - نفس المصدر والموضع ، ح 4 . 2 - أنوار التنزيل 2 / 186 . 3 - تفسير القمّي 2 / 132 .